ميرزا محمد حسن الآشتياني

289

الرسائل التسع ( الفقهية والأصولية )

وغيرها ونحن نذكر شطراً منها ممّا له دلالة واضحة على ذلك بإسقاط السند اختصاراً . منها : ما عن أمير المؤمنين عليه السلام لشريح : « قد جلست مجلساً لا يجلسه إلّا نبي ، أو وصي نبي ، أو شقي » « 1 » ومنها : ما عن الصادق عليه السلام : « اتّقوا الحكومة [ فان الحكومة ] إنّما هي للإمام والعالم بالقضاء ، العادل بين [ في ] المسلمين ، كنبي أو وصي [ نبي ] » « 2 » ومنها : مقبولة عمر بن حنظلة « 3 » الآتية . ومنها : رواية أبي خديجة « 4 » الآتية . إلى غير ذلك من الأخبار الظاهرة في ذلك ، وإن كان أصل سوقها لبيان مطلب آخر كالروايتين الأخيرتين . فبالجملة : لا إشكال في كون القضاء من توابع الرئاسة العامة الكلية الإلهية عندهم بالنظر إلى ما عرفت . وهذا بخلاف الإفتاء للنّاس وبيان الحق لهم ، أو بيان ما يرجح في نظر المفتي لهم لأخذهم به في مقام العمل ، فإنّها ليست من فروع النبوة والرئاسة الكلية الإلهية ، بل هي واجبة عليه بجعل أوّلي إلهي من غير توقّف على نصب الولي وإن كان أصل ثبوتها في الشّرع ببيانه كثبوت أكثر الأحكام ، والأصل فيها عدم المشروعية فيما شك فيه من جهة خصوصيات المفتي والمحل وغيرهما كما هو الشأن في القضاء أيضاً على ما ستقف عليه . فالإفتاء نظير الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر الراجعين إلى إلزام النّاس بما يقتضيه تكليفهم عند الخاصة القائلين بعدم كونه من توابع الرئاسة العامة وخصائصها ، فليكن هذا في ذكر منك لينفعك فيما سنورده عليك في مطاوي الكلام في المسألة . نعم ، ربما يستشكل فيما ذكرنا في حكم القضاء وكونه منصباً إلهياً للولي بحيث لا يجوز التصدّي لغيره له إلّا بعد الرجوع إليه والاستيذان منه

--> ( 1 ) الكافي : 7 / 406 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 5 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 217 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 17 . ( 2 ) الكافي : 7 / 406 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 5 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 217 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 17 ، وفيها : « اتقوا الحكومة فان الحكومة » ، وفي بعضها : « كنبيّ أو وصيّ نبي » . ( 3 ) الكافي : 1 / 67 68 و 7 / 412 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 8 10 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 218 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 105 . ( 4 ) الكافي : 7 / 412 ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : 3 / 2 3 ؛ تهذيب الأحكام : 6 / 219 ؛ وسائل الشيعة : 27 / 13 14 .